المقالات ←/الثقافة والعلامة

لماذا تستمر العلامات العربية في استعارة الأزياء

أكثر خطأ شائع ترتكبه العلامات التجارية العربية ليس ضعف التنفيذ — بل استعارة لغة بصرية ولفظية صُممت لثقافة أخرى بدلاً من الثقة بذكائها الثقافي الخاص. تجادل بلوم بأن هوية العلامة العربية يجب أن تنبع من ذكاء العلامة الثقافي الخاص، وهو ما يُنتج نتائج أصيلة وأقوى تجارياً من أي جمالية مستوردة.

نور سمير·المديرة الإبداعية·فبراير ٢٠٢٥·٦ دقائق

لماذا تستمر العلامات العربية في استعارة الجماليات 'العالمية'؟

راجعتُ مئات هويات العلامات التجارية العربية على مدى العقد الماضي. تلك التي تفشل — وعددها كبير — تشترك في سمة واحدة لا علاقة لها بجودة التصميم أو حجم الميزانية. تفشل لأنها ترتدي ثياباً مستعارة.

أعني بـ"الثياب المستعارة" لغة بصرية ولفظية صُممت لحساسية ثقافة مختلفة واستُوردت دون ترجمة. البساطة الاسكندنافية التي تنجح في متجر بكوبنهاغن تصبح باردة ومُغرِّبة في مقهى بالقاهرة. المباشرة الأمريكية التي تكسب الثقة في عرض شركة ناشئة بنيويورك تُقرأ كوقاحة وقلة احترام في قاعة اجتماعات بالرياض.

هذه ليست حجة للانغلاق الثقافي. لا أقول إن العلامات العربية يجب أن تستمد فقط من التقاليد البصرية العربية أو تتجنب المراجع العالمية. أفضل هويات العلامات التجارية في العالم العربي عالمية فعلاً — تستمد من تقاليد متعددة، وتعمل عبر أسواق متعددة، وتخاطب جيلاً نشأ على مراجع ثقافية متعددة.

هل 'العالمية' مرادفة لـ'الغربية'؟

ما أقوله هو أن المادة المصدرية يجب أن تكون الذكاء الثقافي الخاص بالعلامة، لا تقريباً لما تظنه شكل "العالمية".

ينشأ الخلط لأن "العالمية" اختُلطت بـ"الغربية". الافتراض — غير واعٍ غالباً — هو أن العلامة التي تبدو وكأنها من لندن أو نيويورك أكثر مصداقية، وأكثر تميزاً، وأكثر جدارة بالثقة من علامة تبدو وكأنها من القاهرة أو الرياض.

العلامة التي تستعير جمالياتها من ثقافة أخرى ستظل دائماً تشعر بأنها ضيف في سوقها الخاص.

هذا الافتراض خاطئ، والسوق يعاقب بشكل متزايد العلامات التي تتبناه.

المستهلك العربي — خاصة الحضري، والمتعلم، والمتنقل إقليمياً في العشرينيات والثلاثينيات من عمره — لا يُبهَر بالتقريبات الغربية. إنه يسافر. رأى الأصل الحقيقي. والأهم، طوّر شهية حقيقية للعلامات التجارية التي تنتمي بفخر وتحديد إلى منطقتها.

كيف يمكن للعلامات العربية تحويل الثقافة إلى ميزة تنافسية؟

العلامات التجارية الفائزة في هذا الجيل هي تلك التي تفهم الجمالية العربية ليس كقيد، بل كميزة تنافسية. التعقيد الهندسي في الفن الإسلامي. الطبقات والدفء في الديكورات الداخلية لشمال أفريقيا. التوتر بين التقاليد والطموح الذي يُعرّف الثقافة الخليجية الحديثة. هذه موارد لا تستطيع أي علامة أوروبية أو أمريكية أن تستمد منها بمصداقية. إنها تخص العلامات العربية بالحق.

الأثر العملي هو هذا: يجب ألا يبدأ موجز العلامة العربية بـ"كيف نبدو عالميين؟" بل يجب أن يبدأ بـ"ما الحقيقي في هذه العلامة الذي لا يستطيع أن يقوله سوانا؟" الإجابة عن هذا السؤال، متى سُعي إليها بصدق وحرفية، ستُنتج شيئاً أكثر أصالة بكثير — وأكثر قوة تجارية بكثير — من أي زي مستعار.

ماذا يحدث حين تستثمر العلامة في ذكائها الثقافي الخاص؟

العلامة التي تستعير جمالياتها من ثقافة أخرى ستظل دائماً تشعر بأنها ضيف في سوقها الخاص. أما العلامة التي تستثمر في ذكائها الثقافي الخاص فتصبح، مع الوقت، المرجع الذي يحاول الآخرون تقليده.

الخيار متاح لكل علامة تجارية عربية. معظمها فقط لم يتخذه بعد.

240%نمو متابعي إنستغرام الذي حققته Al Baraka بعد أن اعتمدت إعادة تصميم هويتها على ١٨ عاماً من الإرث الأردني بدلاً من مظهر عالمي عام.
المصدر: بلوم، دراسة حالة Al Baraka Group، 2023 ←
نس
نور سمير
المديرة الإبداعية، بلوم

يكتب عن استراتيجية العلامات التجارية، والذكاء الثقافي، ومستقبل بناء العلامات، حول العالم.

تابع القراءة
وجهة نظر · ٨ دقائق

موت التسويق (وما الذي ينبغي أن يحل محله)

كلمة 'التسويق' أصبحت ملوثة بالتداعيات لدرجة أن العلامات التجارية التي تستخدمها كإشارة هوية أساسية متأخرة بالفعل.

اقرأ ←
نموذج العمل · ٥ دقائق

مدير التسويق التنفيذي الذي لا يمكنك تحمّل الاستغناء عنه

الحجة لصالح مدير تسويق تنفيذي جزئي ليست عن التكلفة — بل عن جودة التفكير التي لا تستطيع معظم الشركات النامية الوصول إليها عبر توظيف واحد.

اقرأ ←
نظرية العلامة · ٩ دقائق

رائحة العلامة: الحاسة التي تتجاهلها معظم الوكالات

لكل علامة تجارية قوية بصمة حسية تتواصل قبل أن تُقرأ كلمة أو تُعالَج صورة. معظم ممارسي العلامات التجارية ليس لديهم لغة لوصفها.

اقرأ ←

تريد العمل معنا؟

إن كانت هذه الأفكار تلامسك، فقد نكون الشريك المناسب لعلامتك.

ابدأ الحوار ←

يستخدم هذا الموقع اليوم ملفات تعريف ارتباط أساسية فقط. إن وافقت، قد نستخدم مستقبلاً ملفات تعريف ارتباط تحليلية اختيارية أيضاً لفهم كيفية استخدام الزوار للموقع. راجع سياسة الخصوصية لمزيد من التفاصيل.